القاضي والحاكم أولياء لمن لا ولي لها أو من هي في حكمها

الشريعة الإسلامية نظام متكامل. فقبل أن نحرف أو نحور؛ فعلينا أن نطبق المسطرة دون قفز على مرحلة.
القاضي والحاكم أولياء لمن لا ولي لها أو من هي في حكمها.
إلزامية الولي في النكاح ليست لعدم كفاءة المراة، إنما لحفظ حقوقها والدفاع عنها إذا لزم الأمر. فأي رجل قبل أن يكون وليا لامرأة من المسلمين عليه أن يدرك خطر المسؤولية التي تحمل، فيقوم لها مقام الولي الأصلي. وليس يكفي أن يعقد عقد النكاح ثم ينصرف لحال سبيله وكأنه أدى كلما ترتب عليه. إن غياب السند والظهير للمرأة في مؤسسة الزواج يعرض البيوت لكثير من الهزات وعدم الاستقرار.
قبل أن نقفز على الولي وإن بحجة الإعضال؛ لم لا تذهب المرأة إلى القاضي وتطلب تفعيل ولايته عليها؟! إن "فضيحة" رفع الفتاة أمر وليها إلى القاضي أهون وأقل خطرا من فضيحة تزويج نفسها أو ولاية مجهول عليها. طبعا، لا فضيحة في تطبيق شرع الله إلا عند من طمست بصيرته وانتكس قلبه.
ثم إن المجتمع أحوج إلى بيوت مؤسسة على تقوى منه إلى بيوت خداج ناقصة الشروط. وكأن التلاعب بأحكام الله أسهل علينا من الزنا. إن الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر منه. وإن مدونة الأحوال الشخصية تحتاج من الفقهاء والقانونيين جلسة متأنية مؤسسة، وليس للترقيع من هنا وهناك.
ثم إن المجتمع لم يستقر بعد على حال، فهو لا يزال يتخبط في تيه حضاري. قل أن يسلم منه أحد.
ليس الزواج مجرد ورقة أو عقد لفظي ترفع المرأة به الحرج عن نفسها وأهل بيتها في مجتمع يخاف العار أكثر من النار. وليس حفظ الأنساب مراد لذاته، وإلا فإن (الدي أن آي) أحفظ للأنساب من كثير من عقود السر والعقود العرفية. لذلك، علينا أن ننظر للموضوع نظرة أخرى ومن زاوية أخرى. وإلا فإن الأخطاء والأخطار الناجمة عن هذه الطفح الجنسي أصبح ينافس خطر الزنا وتبعات الزنا.
أما إذا استمر الفقيه يلهث خلف المجتمع صاغرا يشرعن ويشرعن، فإن فروعه وفتاويه ستتناقض حتى يجده يقف ضد قواعد جاء الإسلام ليقيمها. وإن للمجتمعات إقبال وإدبار عن الفضيلة مطاولته بحكمة ومعالجته بالموعظة الحسنة هو خير من إلباسه لبوس الفضيلة وتفصيل الفضيلة حسبه!!
لست أعارض التيسير. ولا حتى طلب الرخص المذموم. فأي قول داخل مذهب معتبر هو أحب إلي من تقحم المعصية والاجتراء على الله، بيد أن ذلك لا يجعلني أدعم فرعا يعارض أصلا صحيحا أو العمل بقاعدة تخالف مقصدا شرعيا جليا. إن العملية الفقية المنتجة للفتيا ليست مجرد تجميع المواد المستخدمة والمنتهية الصلاحية، مثلما هو حال الاستيراد في سوقنا، بل، هي تصنيع فاره حسب حاجة ومتطلبات وضرورات الواقع المحلي..



هذا والله أعلم.

 

كتبه على جناح سفر في تاريخه وساعته: أحمد سالم ولد زياد
فما كان فيه من صواب، فمن فضل الله، وما كان فيه من قصور وخطأ فمني ومن الشيطان.

آخر تحديث: 31-10-2017 | 14:54
شارك

حرره

عبد الله الخليل

قسم تحرير الأخبار وصناعة المحتوى

فيديو الأسبوع