لكل فن في هذا الوجود نكهة خاصة، وعشاق سَرِفو الذوقِ نذروا جهودهم الذهنية والبدنية لإظهار خباياه الجمالية إلى الواقع المادي المحسوس.
تلك حكمة الله في سر تراكيب الكون البديعة بيد أن عشاق اللغة العربية انفردوا بعباقرة النخبة من كل جيل؛ فخضبوا الفنون الإنسانية بروح العاطفة ومتعة النفوس الراقية وأودعوها زمام أعراض الشرفاء فصفق عليها نسيم النخوة العربية العريق لترقى إلى حضارة حاتم ومغامراته الإقتصادية؛ حيث شاهدت لوحته الخالدة التي أبهرت عقل التاريخ:
كريم لا أبيت الليل جاد
أعدد بالأنامل ما رُزيت
إذا ما بت أشرب فوق ريٍّ
لسُكر في الشراب فلا رويت
إذا ما بت أختل عرس جاري
ليخفيني الظلام فلا خفيت
أأفضح جارتي وأخون جاري
معاذ الله أفعل ما حييت
وقبل هذه اللوحة بسنين مر قس بن ساعدة- يمتطي طمره الأدهم ونسيم العارض المقبل يحتم عليه أن يوقد النار استعدادا للمبيت في طريقه إلى حي من بني أسد - بمضامين من تقنية اللوحة هذه لكن سرعان ما أدرك أن تجويد المعاني الأدبية يخضع للبلاغة في الكرم ورقة الطبع أكثر من مطاوعته لذرابة اللسان وخداع السماع.
إنها لغة السماحة والكرم العفوي ، لغة المنظومات الأخلاقية المدبجة في حلل الجمال الشعري اللامع:
على مكثريهم رزق من يعتريهم
وعند المقلين السماحة والبذل
تستدعينا في أسبوعها العالمي لتجديد العهد مع قوة النسق اللفظي وحسن السلوك ورقي التعبير وإرضاء الذائقة العربية بمطابقة الكلام لمقتضى الحال.
تستدعينا للتقليل من الأخطاء الإملائية التي غيرت جرس اللغة العربية الدلالي حتى قالت :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا
أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
صروف الليالي والجدود العواثر
أخيرا نطلب من رئاسة الجمهورية:
- أن تستبدل "النشرة الإقتصادية" بــ "النشرة الإملائية" فالشعب يزعجه التذكير بالعملات الصعبة ومقارنتها بالعملة الموريتانية.
-تغيير "مدير ديوان الرئيس".
فديوان أبي تمام لا أستحضر أن له مديرا أحرى بديوانك السيد الرئيس.