توقفوا.. حتى لا تزكموا مناخيركم (مقال رأي)

ما هكذا يا "حوادث"...  لكنا سنبقى الأوفى والأرعى للإلِّ والأواصر ووالرحم والتاريخ والجغرافيا المشتركين.

غامبيا  كانت هي الاختيار لا الاضطرار.. ولم تكن يوما منزحا لتكن اليوم مبرحا!

فأنا، رغم أني معني مرات بما يجري، لم أتناول الموضوع مطلقا واليوم أجدني مجبرا على كتابة هذه السطور:

أولا: بحكم سابق انتمائي العضوي للجالية وشواهدي حاضرة توثيقا لا تلفيقا. 

ثانيا: بحكم انتمائي للمكونة الأقدم والأكبر، والتي ظلت هناك بقضها وقضيضها وشبابها وشيبها منذ قدوم الطلائعين الأُوّل إلى يوم الناس هذا -واستئذانا فلتسمحوا لي أن أذكركم أن حاضنتي هي الوحيدة التي لم تستفد من الدولة الوطنية طيلة خمسة عقود، رغم أنها كانت حاضرة وقوية بوزنها، تتشاطر التأثير والمكاسب مع أهل النفوذ تاريخيا في المنطقة، رغما عن المستعمر، والتاريخ يوثق لها ببراءته وموضوعيته نفوذا وتأثيرا كبيرين  قرونا عددا-، والسبب لا لشيء إلا لأنها اختارت قديما سموا منها وعزة نفس أن تحقق ذاتها اقتصاديا.

ثالثا: بحكم أني شاهد على عقد من قرن من انسجام الجالية ومثاليتها وتضامنها، فقبائل شتى جاءت أفواجا انتظمت في عِقْد فريد وفق عَقْد اجتماعي، ينظمه ميثاق شرف قلّ أن نجد له نظيرا، لا في الوطن ولا خارجه، حيث تنتفي الشرائحية والقبلية والجهوية.

رابعا: انحيازا لسعادة السفير الذي أقحمتموه في أن يكون جزءا من نسيج الجالية وهذا شرف نتمناه وتشريف نتبناه. 

رجاء السفير موظف فلا تقحموه.. اعزفوا على وتره الوظيفي ولا تدندنوا على الرحم.. الجالية باقية واللحمة والانسجام هما المؤطر والحاضن... ففي عالم اليوم الذي يتسابق فيه الصحفيون على الأخبار تجد البعض المتخلف عن ركبه ينعطف ليلوّن صحيفته باللون الأصفر الباهت، منزويا في زوايا صغيرة، يزرع الفتنة والشقاق ويجتر القبلية والجهوية، غير مدرك أنه لا مجال في عالم اليوم للتوهيم وتسويق الوهم والخزعبلات و"الفنطاكيات" التي لا تقدم ولا تؤخر.

أتعجب من هؤلاء الذين لم يدركوا أن ثمة أقلاما كبيرة واعية وناضجة ومهنية لم يُسمع صريرها، بل ارتفعت متسامية عن النزول إلى هكذا درك، مفض إلى قارعة طريق التوسل والابتذال والاستجداء، وثمة صحفا أنيقة وكبيرة ذات قدم في السبق والمهنية، جفت دون أن تتلوث، بل تجففت وتحصنت أمام هذا اللون المتردي، وثمة أنوفا إعلامية شريفة وعزيزة، لم ترض بأن تندس في أتون الفتن والنفخ في كيرها، حرصا على مهنيتها وسلامة ضميرها من الطعن في المَقاتل.

وفي هذه الفاصلة من السياق، فلتسمحوا لي أن أذكركم أنه ليس لمصلحة أحد أن يحمل أيا من القميصين، لا اليوسفيّ منهما ولا العثمانيّ.

وختاما: فلتخفضوا الجناح ولترفعوا الأصابع عن أزرار الإرجاف و"لتليّنُوا العصبة" قليلا، لتبقوْ في "لبياظ"، فالسيد سيدي محمد ولد محمد الراظي، أذنه ترعرعت في" فاق(غ)و"، وتشنفت بالملحمات الحماسية، ولن يخشى النزال!.

أمالجهة أنه هو السفير، فهو سفير فوق العادة وكامل السلطة، جاء للجميع و ما فُوض إلا لأنه أهل للتفويض.

الدكتور محمد ول الخديم ول جمال

آخر تحديث: 23-08-2021 | 14:09

حرره

أحمدو سالم أحمد ميح

مسؤول قسم المقابلات

قصص ذات صلة

بانجول: السفارة الموريتانية تحتفل بمناسبة عيد الاستقلال

السفير الموريتاني في غامبيا يقدم لبارو أوراق اعتماده

رئيس الجالية يوجه رسالة للموريتانيين المقيمين في غامبيا

فيديو الأسبوع