معالي الوزير الأول بين منطق الدولة ومنطق الاستهداف: قراءة في الجدل حول الضريبة البنكية

أثار مشروع القانون الخاص باستحداث ضريبة على بعض المعاملات المالية عبر التطبيقات البنكية جدلًا واسعًا في الساحة الوطنية، وهو نقاش مشروع في بلد ديمقراطي يحترم حق مواطنيه في إبداء الرأي ومساءلة السياسات العمومية. غير أن ما يثير الاستغراب في هذا الجدل هو توجيه سهام الانتقاد، بشكل شبه حصري، إلى معالي الوزير الأول، وكأن القرار كان نتيجة اجتهاد شخصي، في حين أنه قرار حكومي جماعي اتُّخذ ضمن آليات الحكومة ومؤسساتها، وفق منهجية مؤسسية واضحة، وليس اجتهادًا فرديًا.

إن هذه الضريبة ليست بدعة موريتانية، ولا إجراءً استثنائيًا، بل هي ممارسة معمول بها في غالبية دول العالم، بما في ذلك دول الجوار، وبنسب تفوق بكثير ما تم اعتماده في بلادنا. وقد أوضحت الحكومة، على لسان معالي الوزير الأول وعدد من أعضائها، أن النسبة المقررة في موريتانيا تُعد من أدنى النسب إقليميًا، وأن الهدف منها لا يتمثل في إثقال كاهل المواطن، بل في المساهمة في تنظيم المعاملات المالية، وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز موارد الدولة.

ومن الضروري التذكير بأن القرارات الضريبية، بطبيعتها، قرارات حكومية جماعية، تُتخذ بعد دراسات فنية واقتصادية، وتُدرج ضمن السياسات العمومية التي تتحمل الحكومة، بكامل تشكيلتها، مسؤوليتها السياسية والقانونية. وعليه، فإن اختزال هذا القرار في شخص الوزير الأول يُعد سوء فهم لطبيعة العمل الحكومي والمؤسسي، ولا يعكس حقيقة الأمر، أو نية الحكومة في اتخاذ قرار رشيد ومتوازن.

ولا يمكن تناول هذا الجدل بمعزل عن الحصيلة العامة لعمل الحكومة خلال المأمورية الحالية، وهي حصيلة يعرفها من تابع الشأن العام عن قرب، ولامسها المواطن في الميدان، بعيدًا عن الخطاب الإنشائي أو التقييمات السطحية. فقد شهدت البلاد، تحت قيادة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، إطلاق وتنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية، وتعزيزًا لبرامج الحماية الاجتماعية، وتوسيعًا للاستثمارات العمومية، وتحسنًا ملحوظًا في وتيرة إنجاز المشاريع، مع متابعة شخصية من صاحب الفخامة لكل الأوراش الكبرى وربط المسؤولية بالمحاسبة. وهذه الإنجازات لم تكن شعارات، بل سياسات نُفذت، وأوراش فُتحت، ومشاريع وُضع لها آجال، وتابعها المسؤولون في الميدان، وهو ما يفسر حجم التحديات والقرارات الصائبة التي تتخذها الحكومة اليوم في سبيل ترسيخ اقتصاد أكثر استقرارًا وعدالة، مع تعزيز الثقة في مؤسسات الدولة.

لقد كُلّف معالي الوزير الأول بمهمة تنسيق عمل الحكومة، وضمان تنفيذ البرامج، ومتابعة المشاريع، والوقوف على الاختلالات. ومنذ توليه هذه المسؤولية، كان حضوره الميداني، ومتابعته الدقيقة للأوراش التنموية، وحرصه على تسريع وتيرة الإنجاز، وسد الثغرات، دليلًا واضحًا على جدية الأداء وروح المسؤولية.

كما أن من الإنصاف التأكيد على أن معالي الوزير الأول ليس وافدًا جديدًا على الشأن العام، بل هو إطار شاب خدم بلده من مواقع متعددة، وتدرج في مناصب إدارية واقتصادية مختلفة، وعايش تجارب وأنظمة متعددة، ويعرف واقع البلد وتحدياته واحتياجاته الحقيقية. إن حضوره اليوم في هذا الموقع لم يكن وليد صدفة، ولا نتاج دعاية، بل ثمرة مسار مهني حافل بالعمل والتجربة والكفاءة.

وفي خضم هذا الجدل، يصبح من الضروري وضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن نميز بين صحة القرار الحكومي وبين سوء فهم استهداف الأشخاص. إن الدفاع عن معالي الوزير الأول في هذا السياق لا يعني رفض النقاش، بل التأكيد على أن القرار نفسه كان صائبًا ومتوازنًا، وأن المحاسبة الحقيقية يجب أن تُوجه إلى السياسات في إطارها المؤسسي، بعيدًا عن أي تشويش يخل بالموضوعية أو يسيء إلى منطق العمل الحكومي.

بقلم: أفيل سيد أحمد سيدي هيبه

آخر تحديث: 10-02-2026 | 00:02

هاشتاك أفيل أفيل سيدي هيبة

شارك

حرره

عبد الله الخليل

قسم تحرير الأخبار وصناعة المحتوى

قصص ذات صلة

الشباب على خط التغيير: آلية تشاورية مسؤولة لدعم الدولة وتعزيز المشاركة

مرحبا برئيس الجمهورية/ أفيل ولد سيدي هيبة

نهج المغالطات!!

فيديو الأسبوع